ماجد خمرة מאג'ד ח'מרה

مفخرة حيفا

לתפארת חיפה מאת מאג'ד ח'מרה, לקריאת הסיפור בעברית הקליקו כאן

وجدت نفسي جالسا في مقهى الداموني في حيّ القشلة .أرتشف القهوة العصملية لأتمتع بدفء رطوبة بحر أبو نصور .أشعر بنسمات خفيفة تحمل رذاذا من حبيبات الرمال الذهبيّة ٬التي تنقر أرنبة انفي الطويل غير المعكوف وتداعب زجاجات نظارتي السميكة التي تضاهي سمك قاعدة فنجان قهوتي.

من رشفة الى اخرى بدأت التفكير بجدول أعمالي اليوميّ الكثيف٬ الذي سيبدأ  بزيارة اختي زهية في حارة الكنائس لنتفاوض حول أملاك العائلة وحول خطوتي الثوريّة في بناء عمارتين في حي المفخرة في هدار الكرمل.

حقا, فقد كانت خطوة جريـئة ان انتقل من زماني ومكاني٬ من رقعة وحيّز حياتيّ متاخم لساحة الخمرة في البلدة التحتا إلى حارة ورقعة  تتوسط هضاب الكرمل٬ الذي بدأ لتوه بالتحضر مقتلعا الاخضر ليحل مكانه اللون الرمادي الممتلئ بنسيج جديد من الناس يتكلمون كل لغات العالم ما عدا العربيّة.

ساحة الخمرة

قمت وعائلتي ببناء عمارتين جميلتين متناسقتين في الطول والعرض على أرض ملكتها ابا عن جدّ لتتوج مقر عائلة عويضة وسط لفيف من عائلات يهودية كانت عائلتي خالطتها في الفترة العثمانيّة في حارة الكنائس. عندها تكلموا العربيّة الحيفاوية يهود وعربا دون تأتأة أو لكنة غريبة. تحدثوا باللغة اليوميّة٬ لغة الإنسان ابن الزمان والمكان. اليوم وعند انتقالي الى ذلك الحيّز المرتفع المجاور لشارع الجبل ولأملاك السيد توفيق بك بيضون, القائمقام الانتدابي، حتما سأواجه  اللامعلوم…

بدأت اخاطب نفسي لائما, لماذا لم أقتن قطعة الارض الشاغرة الواقعة في موقع البرج وسط عـلية القوم من رئيس بلديتنا الاسبق عبد الرحمن الحاج, ومدير البنك العثماني رشيد الحاج إبراهيم ومفتي المدينة من ﺁل مراد وعائلة الكنفاني، ولماذا كان عليّ ان ادخل دوامة درب الآلام المكتبية لبلدية حيفا ورئيسها حسن بك شكري. وان يعبثوا  بي من موظف الى موظف في دائرة مهندس البلديّة، لماذا كان عليّ أن أتخاصم مع صاحب الأملاك المجاورة توفيق بك بيضون وأن "أسوّد" وجهي مع أبناء جلدتي!! لماذا لم يثر أبناء عائلتي على قراري هذا، " وين كان عقلك يا صبحي يا ابن عويضة؟! " أم حسبت بأن يعلو شأنك كلما ارتفعت في المكان دون الزمان!!

البرج

عبد الرحمن الحاج

رشيد الحاج إبراهيم

هنالك العديد من الأسئلة التي تحيّرني وتدخلني في أرق مستديم كلما هبّت روائح الحلزون من بائعة بدوية في السوق الأبيض أو نسمات "العفشات والكراعين" من ملحمة القلعاوي في سوق الشوام أو أقل مفاجئات مارغاروش العفريت من حارة الكنائس حين يطلّ عليّ قبل منتصف الليل بعشر دقائق ليخيفني ويؤنبني على فعلتي هذه.

لا ضير. فمن على شرفة بيتي في شارع طبريا 15 أطل على ذلك الأفق الرصاصيّ استلهم وحي المستقبل، مستقبل هذه المدينة- أم الغريب , التي جذبت الناس اليها بمن فيهم جيراني من اليهود، هل سأصبح غريبا في حيّ المفخرة؟!  هل ستتناغم زوجتي وأولادي مع هذا النسيج.؟!

تأخذني الذاكرة الى تلك الدوامة ولا تخرجني منها, حين أعيد شريطها لجدي عبدالله الذي أوحى إلي بان أتعامل مع شبتاي ليـﭭـي أفندي لأسهل أموري الإدارية وأحقق فكرتي في الصعود الى فوق. فشبتاي ليـﭭـي بالاضافة لكونه عضوا, عندها استخدمنا كلمة "أعضا" في المجلس البلدي، عمل كممثل للوكالة اليهودية والكيرين كييمت لشراء الأراضي وبناء الاحياء اليهودية الجديدة في حي الهدار العبري في مدينة حيفا.

السوق

مَضْبَطَة مجلس المدينة, 1925

كان عليّ من الصعب أن أواجه, ان اقابل ذلك الشخص فالحواجز بيني وبينه باتت كبيرة ووعرة، ليس من الباب الشخصي بل لاعتبارات سياسية صَعَّبت التعامل مع اولـئك الاشخاص. لكن إيعاز جديّ العبداللة كان أقوى بكثير من مخاوفي.

فكان اللقاء في العام 1927, عام الانتخابات للمجلس البلدي، فالمعركة حامية الوطيس بين مختلف الأحزاب والطوائف والقوميات. لم أدخل عراك السياسة مرة في حياتي، الا انك وجدتني مضطرا. قابلت شبتاي في مكتبه البلدي في بداية شارع ستانتون. طرقت بابه وسمعت باللغة العربيّة "تفضل صبحي أفندي". دخلت. وقفنا وجها لوجه بقامات منتصبة تعلوا رؤسنا الطرابيش والبسمات الخفيفة  ترافق سحناتنا وتقاسيم وجوهنا. انزل الطربوش من على يأفوخه إيذانا ببداية حديث ودّي. قمت بالمثل, تبادلنا التحيات والسلام باليد. حين شدّ يده على يدي بقوة، شددت.

قال: اهلا وسهلا بك يا صبحي أفندي!.

قلت: وبك يا سعادة الوكيل!

قال: عن أي وكيل تتحدث يا صبحي؟

قلت وقد استغربت من حديثه المباشر اليّ دون ذكر "الافندي"، عندها ادركت اننا فعلا بصدد حديث وديّ: انت وكيل الشركات اليهودية يا شبتاي!

دامت الجلسة أكثر من ساعة توصلنا فيما بعد الى تفاهمات مفادها تسهيل امور البناء في ذلك الحيّ, حيث ارض المفخرة.

شبتاي ليـﭭـي

جرت الانتخابات في شهرايار من ذلك العام وبعد اربع سنوات وجدت نفسي في دوامة أروقة البيروقراطية البلدية ذهابا واياباً. حتى اضطررت استبدال المهندسين من الخواجا ابشتاين إلى المستر هاري والاخير السيد حتّي اللبناني. هكذا. لا ضير.

فقد تحقق حلمي بان اشرف من خلال بالكونة بيتي الطبرانيّ على ذلك المتسّع من فسحة الطبيعة الزرقاوية المنعكسة من بحر حيفا وسمائها حيث ينكسر شعاعها على أوراق فلة جدتي زليخة التي أورثتني إياها استبشارا بعلوّ شأني طرديا مع صعودي في المكان.

انا في نشوة من حلمي. دخلت بيتي المفخريّ (حيّ المفخرة – هرتسليا) صاعداَ بضعة درجات، كان البناء محمد دلول قد أبدع في صنعها ووضعها دون الاتفاق مع المهندس. ولن انسى كلماته حين قال لي "بدك اياهن درجات افرنجية ولاّ عربيّة، مثل ما عملنا عند سليم بك الخوري في درج الانبياء؟ ". فتحت لي الخادمة لطيفة الباب وتناولت مني طربوشي الاحمر ووضعته على العليقة من الطرف الأيمن.

كان الأمر كافيا لإنعاش الحركة في هذا البيت، مجرد رؤية طربوشي معلقاً كان يعني الوجود والحياة والثبات ووحدة العائلة، فصبحي أفندي لن يغادر البيت حتى الصباح. وغالت نشوتي في حلمها حين عانقت زوجتي الجميلة  "أم الجدايل" وتمايلنا عناقا في صحن البيت وحيّز حياتنا في

الطابق الارضيّ منه. جاء الأطفال ليفكوا هذا الارتباط، فضمناهم وتحولنا الى كتلة بشريّة ليست من صنع الانسان، كتلة دارت حول نفسها وحول شمس حيفا لتحجب قمرها ولتنهمر الأمطار النيسانية على غير عادتها في فصح صليبها المعمداني… لحظات ودموع أطفالي تلامس اصابعنا انا وزوجتي المتشابكة لتنذر بكتاب موقوت جديد.

ما بالكم يا أولاد؟ قالوا: ألهر موشيك أبو راشيل جارتنا نهرنا وقال لنا "راوْس". قلنا: ما دام هرا فما الخطب! لم ندرك أن هر بالألمانية تعني السيّد. تماسكنا من جديد لنصبح كتلة أكثر تماسكا ودرنا سبع دورات متتالية خسفت القمر وكسفت الشمس واستنجدنا من خلالها بخليل رحماننا

وبابن إلـٓﻬنا وبمصطفى نبينا، دون جدوى. استمر الدوار والدوران لنستزيد من استجدائنا بمارغاروش، نقيب شياطيننا الحيفاوية وبالمسكوبين قادة كفارنا، لكن دون جدوى, فالانفجارات تدوي والذئب يعوي ويأتي خميس فصح موسى من ذلك العام. يوقف الدوامّة ويفرق كتلة ابن الإنسان  ويشرذمها لتدخل في مطبات أمواج من صنع مهبة الرياح ولتعود في زمان اخر أوراقا مكتوبة على طاولة مستطيلة في صحن دارنا الطبرانيّة، يتداولها كتاب وكاتبات أشاوس من اليهود والعرب يحبون حيفا.طوباكم وطوبانا لاستعادة ذكرنا وذكرانا.

بقلم : د. ماجد خمرة , حيفا آذار 2012

להשאיר תגובה

הזינו את פרטיכם בטופס, או לחצו על אחד מהאייקונים כדי להשתמש בחשבון קיים:

הלוגו של WordPress.com

אתה מגיב באמצעות חשבון WordPress.com שלך. לצאת מהמערכת /  לשנות )

תמונת גוגל

אתה מגיב באמצעות חשבון Google שלך. לצאת מהמערכת /  לשנות )

תמונת Twitter

אתה מגיב באמצעות חשבון Twitter שלך. לצאת מהמערכת /  לשנות )

תמונת Facebook

אתה מגיב באמצעות חשבון Facebook שלך. לצאת מהמערכת /  לשנות )

מתחבר ל-%s


%d בלוגרים אהבו את זה: